النووي
225
المجموع
( فرع ) إذا وكل العدل في بيع الرهن وكان الثمن في يده كان ضمانه على الراهن إلى أن يصل ليد المرتهن ، وبه قال أحمد . وقال مالك وأبو حنيفة هو من ضمان المرتهن ، دليلنا أن العدل وكيل الراهن في البيع ، والثمن ملك الراهن وكان من ضمانه كالموكل في غير الرهن ، فإن تلف الثمن في يده وخرج المبيع مستحقا ، فعلى من يرجع المشترى ننظر في العدل ، فان أطلق البيع ولم يذكر أن يبيعه على ذمة الراهن رجع المشترى على العدل ، لأن الظاهر أنه باع مال نفسه فلزمه الضمان بحكم الظاهر ، وإن ذكر عند البيع أنه يبيعه على حساب الراهن أو صدقه المشترى على ذلك ، فان المشترى يرجع بالعهدة على الراهن دون العدل ، فان العقد له ، فان قبض العدل الثمن وسلمه إلى المرتهن ثم وجد المشترى بالرهن عيبا ، فإن لم يذكر العدل أنه يبيعه للراهن فان المشترى يرجع بالثمن على العدل ويرجع العدل على الراهن ، لأنه وكيله ، ولا يسترجع الثمن من المرتهن . لان الرهن لما بيع حصل ثمنه للراهن وهو مالكه ، وعندما أخذه المرتهن فقد استوفى دينه من ملك الراهن فزال حينئذ ملك الراهن عنه ، فإن لم يكن للعدل ولا للراهن مال غير الرهن بيع وقضى حق المشترى من ثمنه وما بقي يكون دينا للمشترى على العدل وللعدل على الراهن ، وللبحث تتمة في البيوع فليراجع . والله تعالى أعلم . إذا شرطا أن يبيع المرتهن الرهن فالشرط باطل ، فإذا حل الحق لم يجز للمرتهن بيع الرهن الا أن يحضر الراهن ، وهل يبطل الرهن بهذا الشرط قولان لأنه زيادة في حق المرتهن ، وقد مضى ذكر مثل ذلك ، فأما إذا رهنه رهنا صحيحا وأقبضه إياه فلما حل الحق وكل الراهن المرتهن ببيع الرهن لم تصح الوكالة وإذا باع المرتهن كان البيع باطلا ، وبذلك قال أحمد . وقال مالك وأبو حنيفة : يصح التوكيل والبيع . دليلنا أنه توكيل يجتمع فيه غرضان متضادان ، وذلك أن الراهن يريد التأني في البيع للاستقصاء في الثمن ، والمرتهن يريد الاستعجال في البيع ليستوفى دينه فلم يجز كما لو كان قد وكله ببيع الشئ من نفسه ، فإن كان الراهن حاضرا فهل يصح بيع المرتهن باذن فيه وجهان